محمد بن وليد الطرطوشي

246

سراج الملوك

ومرّ المسيح عليه السلام على قوم من اليهود ، فقالوا له شرّا ، وقال لهم خيرا ، فقيل له : إنهم يقولون شرا وأنت تقول خيرا ؟ فقال : كلّ ينفق مما عنده . وقال أكثم بن صيفيّ : من حلم ساد ، ومن تفهّم ازداد ، وكفر النّعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، ولقاء الإخوان غنم ، والمباشرة يمن « 1 » . ومن الفساد إضاعة الزّاد . وسبّ رجل الشّعبيّ بقبائح نسبها إليه ، فقال الشّعبيّ : إن كنت كاذبا فغفر الله لك ، وإن كنت صادقا فغفر الله لي . وقال رجل لأبي بكر الصديق رضي الله عنه : لأسبّك سبّا يدخل معك في قبرك ، فقال أبو بكر : معك والله يدخل لا معي . وقال رجل للأحنف بن قيس : إن قلت كلمة لتسمعنّ عشرا ، فقال له الأحنف : لكنك لو قلت عشرا لم تسمع مني واحدة . ويروى أن رجلا سبّ الأحنف وهو يماشيه في الطريق ، فلما قرب من المنزل ، وقف الأحنف وقال : يا هذا : إن كان بقي معك شيء فقله هاهنا ، فإني أخاف إن سمعك فتيان الحي أن يؤذوك . وسبّ رجل بعض الحكماء ، فقال له الحكيم : لست أدخل في حرب الغالب فيه شرّ من المغلوب . وقال لقيط بن زرارة « 2 » شعرا : فقل لبني سعد فما لي وما لكم * ترقّون منّي ما استطعتم وأعتق « 3 » أغرّكم أنّي بأحسن شيمة * بصير وأنّي بالفواحش أخرق « 4 » وأنّك قد ساببتني فقهرتني * هنيئا مريئا أنت بالفحش أحذق « 5 »

--> ( 1 ) المباشرة يمن : أي أن تتولى أمورك بنفسك فيه الخير والبركة . ( 2 ) لقيط بن زرارة الدارمي : من تميم ، فارس ، شاعر جاهلي ، من أشراف قومه ، وكان رئيس تميم ، قتل يوم ( شعب جبلة ) وهو يوم من أعظم أيام العرب وأشدها بين تميم وبني عامر بن صعصعة سنة 53 قبل الهجرة . الإعلام 5 / 244 . ( 3 ) ترقون منى : تحاولون استرقاقي ، والرق : العبودية . ( 4 ) بالفواحش أخرق : أي أني جاهل بأمور الفواحش ولا أحسن إتيانها . ( 5 ) الحاذق بالفحشاء : الماهر الذي يتفنن إتيان الفواحش .